اسماعيل بن محمد القونوي
218
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يعني جميع الكتب المنزلة لا كالكفار والذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض ) يعني جميع الكتب المنزلة لأن ما في أدوات عموم غير العقلاء تحمل على العموم ما لم يكن قرينة على تخصيصه ولما كان استغراق المفرد أشمل اختير في النظم الكريم من كتاب لا كالكفار عطف على مقدر أي كن ودم على إيمان جميع الكتب المنزلة لا تكن كالكفار الذين الخ . قوله : ( في تبليغ الشرائع والحكومات ) متعلق بأعدل وهذا القيد مستفاد من قوله بينكم . قوله : ( والأول إشارة إلى كمال القوة النظرية وهذا إشارة إلى كمال القوة العملية ) ولك أن تقول والأول إشارة إلى كمال النفس والثاني إشارة إلى تكميل الغير والأول مقدم وجودا ولذا قدم ذكر أو إنما لم يجئ وأمرت لأن أبلغ الشرائع مع أنه الظاهر للتنبيه على أنه عليه السّلام يستوي بينه وبين غيره من أمته ولا يأمرهم بما لا يعمل في الغالب ولا يخالفهم ما ينهاكم عنه ولا يفرق بين الأغنياء والفقراء بل أمر كل منهم ما يليق بهم قوله والحكومات إشارة إلى أنه عليه السّلام يعدل أيضا في فصل القضاء عند المحاكمة والمخاصمة وجمع بينهما تكثيرا للفائدة والظاهر أن اللام صلة والعدل هو المأمور به والباء محذوفة أي بأن أعدل وقيل المأمور به محذوف واللام على بابها أي أمرت بذلك لأجل أن أعدل والظاهر أن بينكم للالتفات إذ المخاطبون ما هو المذكور في أهوائهم . قوله : ( اللّه ربنا وربكم خالق الكل ومتولي أمره ) اللّه ربنا استئناف مسوق لبيان بعض الشرائع قوله خالق الكل أي ربنا وربكم كناية عن كل الموجودات أو عن كل مما ذكرنا قوله ومتولي أمره معنى الرب وما ذكره أولا فثابت باقتضاء النص والرب يطلق على المربي المصلح والسيد والمالك والخالق والمعبود إما اشتراكا أو حقيقة أو مجازا أو الظاهر الثاني فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز هو جائز عنده وعلى ما ذكرناه من أن معنى الخلق ثابت اقتضاء لا يلزم ذلك ( فكل مجازى بعمله ) . قوله : ( لا حجاج بمعنى لا خصومة ) لأن الحجة في الأصل مصدر بمعنى الاحتجاج كما نقل عن الراغب ثم اطلق على نفس الدليل مجازا مشهورا ملحقا بالحقيقة لكن المراد هو الأول وعن هذا قال لا حجاج بمعنى لا خصومة بالاحتجاج وإبراز الحجة . قوله : ( إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد يوم القيامة ) سوى العناد ولا يفيد لأرباب العناد إبراز الحجة والآيات . قوله : ( مرجع الكل بفصل القضاء ) وهذا بعد الجمع ولذا آخر . قوله : ( وليس في الآية ما يدل على متاركة الكفار رأسا حتى تكون منسوخة بآية القتال ) وليس في الآية الخ لأن ترك المحاجة لأجل ظهور الحق ووضوح العناد على الاطلاق لا يدل على ترك المقاتلة بل لا يبعد أن يقال إن فيها إشارة إلى المقاتلة حيث لم ينفع لهم المحاجة بالحروف فلا طريق إلا المقاتلة بالسيوف فكيف يدعي النسخ .